السيد محمد الصدر

238

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ربح . مع أن الاستثناء إنما سيق لمدحهم ببيان مضادة حالهم لحال من لم يتناوله الاستثناء . فكيف حصل ذلك ؟ جوابه : إن الاستثناء وإن لم يدل بصراحة على أنهم رابحون . ولكن اتصافهم بتلك الصفات الأربع الشريفة يدل على أنهم في أعظم ربح . مع أننا لو فرضنا أنهم ليسوا بربح . فالمضادة حاصلة أيضا ، لأنهم ليسوا في خسر بمقتضى الاستثناء . وبتعبير آخر : إن المدلول اللفظي ليس إلّا استثناؤهم من الخسر . وليس لبيان أنهم في ربح . كل ما في الأمر ، أنه يمكن أن نستدل نظريا على أنهم في ربح ، بوجوه : أولا : لما قاله هناك من اتصافهم بهذه الصفات العظيمة وهي أنهم : آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر . ثانيا : الملازمة في الارتكاز المتشرعي بين عدم الخسران والربح . لأن الأمر دائر بين الثواب والعقاب ، أو بين دخول الجنة ودخول النار . ولا وسط بينهما . فإذا لم يكونوا في خسر ، بمقتضى الاستثناء ، فهم في ربح . ثالثا : إن هذه الأعمال مقدمة للربح . واللّه تعالى أكرم من أن يحجب عنهم مطلوبهم . فيكونون رابحين لا محالة . وهذا هو الأقرب إلى ظاهر الآية ، لأنها واضحة في إعطاء الطريق والمنهج للخروج من الخسر الأساسي إلى الربح الأساسي ، وانحصار الطريق به . وهذا هو هدف السورة . سؤال : ما معنى الحق ، في قوله تعالى : وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ ؟ . جوابه : معناه أحد الأمور : الأمر الأول : إنه عمل الصالحات المشار إليه بالآية ، ويكون قرينة عليه . إن قلت : إذن يكون بمنزلة التكرار . قلت : كلا ، لأن القصد يختلف في الجهتين . فالأول العمل لنفسه ، والآخر الإيصاء لغيره بالعمل الصالح .